الشيخ الطبرسي

262

تفسير مجمع البيان

خاف مقام مسألة ربه عما يجب عليه فعله أو تركه ( ونهى النفس عن الهوى ) أي عن المحارم التي تشتهيها وتهواها . وقيل : إن الرجل يهم بالمعصية ، فيذكر مقامه للحساب فيتركها ، عن مقاتل ( فإن الجنة هي المأوى ) له أي هي مقره ومأواه . ثم خاطب سبحانه نبيه ( ص ) فقال : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) أي متى يكون قيامها ، ثابتة على ما وصفتها . ( فيم أنت من ذكراها ) أي لست في شئ من علمها وذكراها . والمعنى : لا تعلمها . قال الحسن : أي ليس عندك علم بوقتها ، وإنما تعلم أنها تكون لا محالة . وقيل : معناه ليس هذا مما يتصل بما بعثت لأجله ، فإنما بعثت داعيا . وقيل : إنها من حكاية قولهم . والمعنى : إنك قد أكثرت من ذكراها ، فمتى يكون ( إلى ربك منتهاها ) أي قل لهم إلى الله إجراؤها . والمنتهى : موضع بلوغ الشئ . فكأنه قيل : إلى أمر ربك ومنتهى أمرها بإقامتها ، لأن منتهى أمرها بذكرها ووصفها ، والإقرار بها إلى الرسول ، ومنتهى أمرها بإقامتها إلى الله ، لا يقدر عليها إلا هو سبحانه . وقيل : معناه إلى ربك منتهى علمها أي : لا يعلم وقتها إلا هو ، عن الحسن . ( إنما أنت منذر من يخشاها ) أي إنما أنت مخوف من يخاف قيامها أي إنما ينفع إنذارك من يخافها . فأما من لا يخشاها فكأنك لم تنذره ( كأنهم يوم يرونها ) أي يعاينون القيامة ( لم يلبثوا ) في الدنيا ( إلا عشية أو ضحاها ) أي إلا قدر آخر نهار وأوله ، ومثله ( كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ) وقد مر بيانه . وقيل . إن معناه أنهم إذا رأوا الآخرة ، صغرت الدنيا في أعينهم ، حتى كأنهم لم يقيموا بها إلا مقدار عشية ، أو مقدار ضحى تلك العشية ، عن قتادة .